ابن الجوزي
392
صفة الصفوة
وكان المسور لا يشرب من الماء الذي يوضع في المسجد ويكرهه ، ويرى أنه صدقة . وكان يصوم الدهر . وتوفّي سنة أربع وستين وهو ابن اثنتين وستين . 124 - رجل من الأنصار لم يذكر اسمه عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، فيما يذكر من اجتهاد أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم في العبادة ، قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة فغشينا دارا من دور المشركين ، فأصبنا امرأة رجل منهم . ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم راجعا وجاء صاحبها وكان غائبا ، فذكر له مصابها فحلف لا يرجع حتى يهريق في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دما . فلما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض الطريق ، نزل في شعب من الشعاب ، وقال : من رجلان يكلآننا في ليلتنا هذه من عدوّنا ؟ قال : فقال رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار : نحن نكلؤك يا رسول اللّه . قال : فخرجا إلى فم الشّعب دون العسكر . ثم قال الأنصاري للمهاجري : أتكفيني أول الليل وأكفيك آخره أو تكفيني آخره وأكفيك أوّله ؟ قال : فقال له المهاجري : بل اكفني أوّله وأكفيك آخره . فنام المهاجري وقام الأنصاري يصلي . قال : فافتتح سورة من القرآن ، فبينا هو فيها يقرؤها جاء زوج المرأة فلما رأى الرجل قائما عرف أنه ربيئة القوم ، فينزع له بسهم فيضعه فيه . قال : فينتزعه فيضعه وهو قائم يقرأ في السورة التي هو فيها ولم يتحرك كراهية أن يقطعها قال : ثم عاد له زوج المرأة بسهم آخر فوضعه فيه . قال : فانتزعه فوضعه وهو قائم يصلّي في السورة التي هو فيها ولم يتحرك كراهية أن يقطعها . ثم عاد له زوج المرأة الثالثة بسهم فوضعه فيه . قال : فانتزعه فوضعه ثم ركع وسجد . ثم قال لصاحبه : اقعد فقد أتيت . قال : فجلس المهاجري فلما رآهما صاحب المرأة هرب وعرف أنه قد نذر به . قال : وإذا الأنصاري يفوح دما من